أبو الليث السمرقندي

167

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وهذا إضمار لما لم يسبق ذكره . يعني : ذكر الشمس لأن في الكلام دليلا فاكتفى بالإشارة عن العبارة . قوله . عز وجل رُدُّوها عَلَيَّ يعني : قال سليمان : ردوا الخيل عليّ ، فردت عليه فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ يعني : يضرب السوق وهو جماعة الساق وَالْأَعْناقِ وهو جمع العنق . وروي عن إبراهيم النخعي قال : كانت عشرين ألف فرس . وقال السدي : كانت خيل لها أجنحة . وقال أبو الليث : يجوز أن يكون مراده في سرعة السير ، كأن لها أجنحة . وقال بعضهم : كانت الجن والشياطين أخرجتها من البحر . وقال عامة المفسرين في قوله : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ يعني : فضرب سوقها ، وأعناقها . وقال بعضهم : لم يعقر ولكن جعل على سوقهن ، وعلى أعناقهن ، سمة وجعلها في سبيل اللّه . قال : لأن التوبة لا تكون بأمر منكر . ولكن الجواب عنه أن يقال له : يجوز أن يكون ذلك مباحا في ذلك الوقت ، وإنما أراد بذلك الاستهانة بمال الدنيا لمكان فريضة اللّه تعالى . ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ابتليناه وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً يعني : شيطانا . قال ابن عباس في رواية أبي صالح : إن سليمان أمر بأن لا يتزوج إلا من بني إسرائيل ، فتزوج امرأة من غير بني إسرائيل ، فعاقبه اللّه تعالى . فأخذ شيطان يقال له : صخر خاتمه ، وجلس على كرسيه أربعين يوما ، وقد ذكرنا قصته في سورة البقرة ثُمَّ أَنابَ يعني : رجع إلى ملكه ، وأقبل على طاعة اللّه تعالى . وقال الحسن في قوله تعالى : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً قال : شيطانا . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : سألت كعبا عن قوله : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً قال : شيطانا . يعني : أخذ خاتم سليمان الذي فيه ملكه ، فقذفه في البحر ، فوقع في بطن سمكة ، وانطلق سليمان يطوف ، فتصدق عليه بسمكة ، فشواها ليأكل ، فإذا فيها خاتمه . وقال وهب بن منبه : إن سليمان تزوج امرأة من أهل الكتاب ، وكان لها عبد ، فطلبت منه أن يجزرها لعبدها . يعني : ينحر الجزور فأجزرها ، فكره ذلك منه ثم ابتلي بالجسد الذي ألقي على كرسيه . وروى معمر عن قتادة في قوله : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً قال : كان الشيطان جلس على كرسيه أربعين ليلة ، حتى ردّ اللّه تعالى إليه ملكه . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً قال : شيطان يقال له صخر . قال له سليمان يوما : كيف تفتنون الناس ؟ فقال له : أرني خاتمك أخبرك . فلما أعطاه إياه ، نبذه في البحر ، فذهب ملكه ، وقعد صخر على كرسيه ، ومنعه اللّه تعالى نساء سليمان ، فلم يقربهن ، فأنكرته أم سليمان ، أهو سليمان أم آصف ؟ فكان يقول : أنا سليمان . فيكذبونه حتى أعطته امرأة يوما حوتا ، فوجد خاتمه في بطنه ، فرجع إليه ملكه ، ودخل صخر البحر فارا . وذكر شهر بن حوشب نحو هذا ، وقال : لما جلس سليمان على سريره ، بعث في طلب صخر ، فأتي به ، فأمر به ، فقورت له صخرة ، وأدخله فيها ، ثم أطبق عليها ، وألقاه في البحر ، وقال : هذا سجنك إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : هذا التفسير الذي قاله هؤلاء الذين ذكروا أنه شيطان لا يصح ، لأنه